السيد الخوئي

94

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

بأنه مثلا الإباحة إذ هو عبارة عن مجموع القضايا والأحكام المجعولة علي نحو القضية الحقيقية ، فلا فرق بين الحكم الواقعي والظاهري من هذه الجهة . فان قلت : ربما لا يكون للمقلد يقين وشك والمجتهد وان حصلا له ولكنه يفيده في عمل نفسه ولا دخل له في عمل غيره . قلت : ان رجوع الجاهل اليه بعد الافتاء إجراء للاستصحاب إنما هو بأدلة التقليد من السيرة وغيرها لا بدليل الاستصحاب حتى يقال إنه لا مسرح لاجرائه في حقه لعدم الوصفين في نفسه . وأما ما كان منه أصلا عقليا كالبراءة والاشتغال العقليين والتخيير مثلا فحكم العقل فيها يرجع إما إلى قبح العقاب بلا بيان أو إلى وجوب دفع الضرر المحتمل فان استقل عقل العامي بذلك وأدرك أنّ المولى يقبح عليه العقاب كما في الشبهات بعد الفحص ( مثلا ) أو استشعر انه يجب عليه الاحتياط كما في الشبهات قبل الفحص أو المحفوفة بالعلم الاجمالي فمثل هذا وان كان لا يقلد غيره في كبرى المسائل فان التقليد يكون في مسائل لا يكون العامي عالما بها وكيف يمكن ان يرجع العالم إلى غيره ؟ عالما كان أو جاهلا ، إلا أنه بحسب الصغرى لا بد له من الرجوع إلى المجتهد حيث إنه عاجز عن تعيين موارد فقدان الامارة واعوازها للسيرة العقلائية غير المردوع عنها ففي جميع الموارد لا بد من الرجوع إلى أهل الخبرة فيها . هذا تمام كلامنا في شرائط المرجع الحي إذا وجد . وأما إذا لم يوجد فقيه واجد لها أو لم يتمكن من الوصول اليه فما هي وظيفة العامي ؟ الظاهر أنه يحتاج إلى التمسك ببقية مقدمات الانسداد من أنه ليس بمهمل